علي أصغر مرواريد

254

الينابيع الفقهية

باب ما يحرم النظر إليه منهن وما لا يحل : خاطب الله نبيه ع فقال : يا محمد : قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، عن عورات النساء وما يحرم النظر إليه أي قل لهم : يغضوا من نظرهم فلا ينظروا إلى ما يحرم ، فوجب الغض على العموم حيث حذف المفعول ثم خص من وجه آخر بإيراد من ، فمن للتبعيض لأن غض البصر إنما يجب في بعض المواضع ، وكل موضع ذكر في القرآن حفظ الفروج فهو الزنى إلا في هذا الموضع لأن المراد به الستر حتى لا ينظر إليها أحد ، قال الصادق ع : لا يحل للرجل أن ينظر إلى فرج أخيه ولا يحل للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها . وقال قوم من المفسرين : العورة من النساء ما عدا الوجه والكفين فأمروا بغض البصر عن عوراتهن ، وقيل : العورة من الرجل العانة إلى مستغلظ الفخذ من أعلى الركبة وهو العورة من الإماء ، والحرة عورة من قرنها إلى قدمها ، قالوا : ويدل على أن الوجه والكفين والقدمين كلها ليست بعورة من الحرة أن لها كشف ذلك في الصلاة . وقوله تعالى : ويحفظوا فروجهم ، أمر منه تعالى أن يحفظ الرجال فروجهم عن الحرام وأن يحفظونها عن إبدائها ، ثم أمر المؤمنات أيضا بغض أبصارهن عن عورات الرجال وما لا يحل لهن النظر إليه ، وأمرهن أن يحفظن فروجهن إلا من أزواجهن على ما أباحه الله ويحفظن أيضا إظهارها بحيث ينظر إليها ، ونهاهن عن إبداء زينتهن إلا ما ظهر منها ، قال ابن عباس : يعني القرطين والقلادة والسوار والخلخال والمعضدة والنحر فإنه يجوز إظهار ذلك ، فأما الشعر فلا يجوز أن تبديه إلا لزوجها . والزينة المنهي عن إبدائها زينتان ، فالظاهرة الثياب والخفية الخلخالان والسواران في قول ابن مسعود . فصل : ثم قال تعالى : وليضربن بخمرهن ، وهي المقانع " على جيوبهن " ، ثم كرر النهي عن إظهار الزينة تأكيدا وتغليظا واستثنى من ذلك الأزواج وآباء النساء وإن علوا وآباء الأزواج